السيد محمد حسين الطهراني

26

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

الماكنة والمصنع والمؤسّسة وصاحب العمل والعمّال جميعاً ؛ فيخرّ على رؤوسهم هذا البناء الشامخ المسمّى بالمدنيّة . ونقول « لإرنست رينان » ومَن يشاركه فكره . إنّ عيسى الذي عرفتموه من خلال الإنجيل والتأريخ ليس هو عيسى النبيّ الإلهيّ ؛ وإنّ موسى الذي توصّلتم إلى معالمه من خلال التوراة والتحقيق التأريخيّ ليس موسى الواقعيّ ؛ لكن القرآن الكريم قد عرض عيسى وموسى الحقيقيَّين بلا مغالاة ولا نسبة للقبائح إليهما ، وبدون أي انحراف ومعصية في الفعل وفي العقيدة . فلِمَ لَمْ تشيروا إلى القرآن في حديثكم عند عودتكم من الشام إلى باريس وتدريسكم لدرس اللغة العبريّة ؟ ولِمَ لمْ تقرأوا الآيات التي تحدّثت عن عيسى في سورتَي مريم وآل عمران ؟ « 1 » والآيات التي تحدّثت عن موسى في سورة القصص ؟ ولِمَ لَمْ تفتحوا في أذهان تلامذتكم نافذة الأمل هذه ؟ كان ذلك هو خطأكم الذي لا يُغتفر .

--> ( 1 ) - كان سماحة آية الله العلّامة الطباطبائيّ قدّس الله سرّه الشريف يقرأ لنا أحياناً آيات آخر سورة المائدة بتأنٍّ وهدوء ، فيغرق في الوجد والصفاء بلا حدود ، وكان يكرّر القول إنّ هذه الآيات في غاية الروعة من جهة السياق وطريقة الخطاب وبيان مقام ربوبيّة الحقّ وعبوديّة المسيح ابن مريم ورعاية الأدب في الموقف الإلهيّ . وَإذْ قَالَ اللهُ يَا عيسى ابْنَ مَرْيَمَ ءَأنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَامِّي إلَاهَيْنِ مِن دُونِ اللهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أنْ أقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إن كُنتُ قُلْتُهُو فَقَدْ عَلِمْتَهُو تَعْلَمُ مَا في نَفْسِي وَلَا أعْلَمُ مَا في نَفْسِكَ إنَّكَ أنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ، مَا قُلْتُ لَهُمْ إلَّا مَآ أمَرْتَنِي بِهِ أنِ اعْبُدُوا اللهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ، إن تُعَذِّبْهُمْ فَإنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإنَّكَ أنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ، قَالَ اللهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أبَدًا رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ، لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .